تمثل الحكايات الشعبية مادة أدبية أساسية لدى الشعوب، فهي موغلة في القدم، ولم تخل منها ثقافة من الثقافات؛ إذ لا يمكن تصور جماعة بلا سرد، أو تخيل شعب بلا حكايات، وأن الحكايات الشعبية تجمع المخزون التاريخي في الذاكرة الجمعية؛ لأن الأمة تصوغ الحكايات الشعبية في قالب يجعلها مرجعا تصون به خبراتها وتجاربها، فكانت الحكايات الشعبية بذلك لغة أساسية للتواصل بين الأفراد والجماعات، ونقلاً للخبرات والتجارب بين الأجيال، وثقافة لاختزال المنظومات والقيم.
وهي أيضًا مادة أدبية فاعلة في حياة الشعوب، بما تؤديه من وظائف، أهمها وظيفة الإمتاع والتسلية، بالإضافة إلى وظائف أخرى لا تقل أهمية عنها، مثل تعبير بعض الحكايات عن تمسك الذاكرة الجمعية بتاريخها الخاص، ورسمها لمعايير اجتماعية وأخلاقية تنحو منحى تربويًا يسهم في تشكيل هويات أفرادها؛ ليخوضوا غمار الحياة، وتضمنها إضاءة لأصول بعض الأشياء، وبعدًا تفسيريًا لبعض الظواهر الطبيعية، وتبرز هذه الوظائف المتعددة أهمية هذا السرد في مختلف المجتمعات.
عدد الصفحات: ٥٥٩ صفحة